الشرق+الشرق+
العراق

"تبعات ومخاطر تمس حياة المجتمع كله" محمد عبد الجبار الشبوط: أوقفوا تنفيذ قرار تخفيض الدينار حتى يناقشه الشعب

الصحفي محمد الشبوط ينتقد سرعة قرار تخفيض الدينار ويطالب بمناقشة شعبية وبرلمانية لتبعاته على معيشة العراقيين.

Alsharq+

رجل بلحية بيضاء ونظارات ينظر إلى الكاميرا، مع علم العراق وشعار إخباري في الخلفية.

بغداد-الشرق بلس:

علق الكاتب والصحفي محمد عبدالجبار الشبوط، اليوم الأربعاء (٧ تشرين الأول ٢٠٢٦)، على قرار الحكومة بشأن تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار. وجاء في نص منشوره الذي تابعته وكالة "الشرق بلس": 🔻ليست القضية اليوم مجرد خلاف اقتصادي حول ما إذا كان سعر الدولار ينبغي أن يكون 1320 دينارًا أو 1520 دينارًا. القضية أخطر من الرقم نفسه، لأنها تتعلق بالطريقة التي تُدار بها الدولة، وبالسؤال عمن يملك أن يتخذ قرارًا يمس القيمة الفعلية لأموال ملايين العراقيين، وبمقدار ما يستحقه المواطن من احترام حين تقرر حكومته سياسة اقتصادية ستدخل مباشرة إلى راتبه وسوقه وغذائه ودوائه ومدخراته ومستوى معيشته. 🔻قرار بهذه الخطورة، وبهذه السعة الاجتماعية والاقتصادية، وبهذه القدرة على إعادة توزيع الدخل والثروة داخل المجتمع، يُعرض عرضًا طارئًا في اجتماع لمجلس الوزراء ثم ينتقل في اليوم التالي مباشرة إلى حياة الناس؟ لماذا كل هذه العجلة؟ 🔻أين النقاش الوطني الذي سبق القرار؟ أين الدراسات الاقتصادية المنشورة التي تشرح للرأي العام ضرورته وبدائله وكلفته؟ أين تقديرات أثره في التضخم؟ أين الحساب الدقيق لأثره في القوة الشرائية؟ أين الإجراءات التعويضية التي تحمي الموظفين والمتقاعدين وأصحاب الدخول المحدودة؟ وأين مجلس النواب من قرار يتعلق بواحد من أخطر عناصر السياسة النقدية والمالية في الدولة؟ 🔻الأغرب أن اللجنة المالية النيابية كانت قد استضافت محافظ البنك المركزي في 23 آب 2026، وناقشت معه تحديدًا السياسة النقدية، وتمويل العجز، والتضخم، والاحتياطي النقدي، وأسعار الصرف، وآليات تجاوز الأزمة المالية. فإذا كان تغيير سعر الصرف بهذه النسبة قد أصبح بعد أسابيع قليلة خيارًا ضروريًا، فمن حق مجلس النواب ومن حق العراقيين معرفة: هل طُرح هذا الاحتمال آنذاك؟ وهل قُدمت دراساته؟ وما البدائل التي نوقشت قبل الوصول إليه؟ 🔻راتب الموظف ليس شأنًا تقنيًا. قيمة معاش المتقاعد ليست شأنًا تقنيًا. قدرة الأسرة العراقية على شراء الغذاء والدواء ليست شأنًا تقنيًا. وحين يطال القرار ملايين المواطنين، فإن هؤلاء ليسوا مجرد متلقين لنتائج السياسة الاقتصادية، وإنما هم أصحاب المصلحة الأولى فيها، ومن حقهم أن يعرفوا لماذا اتُّخذ القرار، وما البدائل التي كانت أمام الدولة، ولماذا رُفضت تلك البدائل؟ 🔻أطالب بتعليق تنفيذ القرار وفتحه فورًا للنقاش البرلماني والعام. ليس لأن البرلمان يجب أن يحل محل البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، وليس لأن الصحف والجامعات تستطيع أن تدير سعر الصرف، وإنما لأن الديمقراطية لا تعني فقط توزيع الاختصاصات بين المؤسسات؛ إنها تعني أيضًا خضوع القرارات الكبرى للشفافية والمساءلة والنقاش عندما تمس حياة المجتمع كله. 🔻ليذهب وزير المالية ومحافظ البنك المركزي إلى مجلس النواب، وليعرضا أمام الشعب، من خلال ممثليه، الأرقام التي استند إليها القرار. وليشرحا مقدار العجز الذي يراد علاجه، والأثر المتوقع في الأسعار والتضخم، وحجم الزيادة التي ستحصل عليها الخزينة بالدينار، والأثر المتوقع في الرواتب الحقيقية، والبدائل التي درست، والأسباب التي أدت إلى رفضها. 🔻 أقول بوضوح: أوقفوا التنفيذ مؤقتًا. اعرضوا الأرقام. افتحوا أبواب مجلس النواب. استمعوا إلى الاقتصاديين. دعوا الصحافة والرأي العام يناقشان. ثم اتخذوا القرار على مرأى من العراقيين. فالعملة التي خُفضت قيمتها ليست ملكًا لمجلس الوزراء، ولا لوزارة المالية، ولا للبنك المركزي. إنها أموال الناس، ورواتب الناس، ومدخرات الناس، وحياتهم اليومية. ومن سيدفع ثمن القرار، يستحق على الأقل أن يسمع أسبابه ويناقشها قبل أن يُطلب منه دفع الثمن.